الصفحة الرئيسية اتصل بنا خريطة الموقع
10 سبتمبر 2010 - 01 شوال 1431
     
دخول
 
 
   
طباعة
من حقوق العمال
 

تحميل الخطبة ورد                       تحميل الخطبة بي دي أف (pdf)

 

الحمدُ للهِ الَّذِي أمرَ بالرحمةِ والإحسانِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وأَصْحابِهِ الغُرِّ المَيامِينِ، والتَّابعينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفْسِي بتقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قالَ تعالَى) :وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)

أيهَا المسلمونَ: شاءَ اللهُ تباركَ وتعالَى أنْ تتباينَ أدوارُ البشرِ، وتتنوعَ مسؤولياتُهُمْ حتَّى تتكاملَ حركةُ الحياةِ وتعمرَ الأرضُ، ويتبادلُوا المنافعَ فيمَا بينَهُمْ، واقتضَتْ مشيئتُهُ وحكمتُهُ تعالَى أنْ يجعلَ بعضَ عبادِهِ أغنياءَ وبعضَهُمْ دونَ ذلكَ، وسخَّرَ كلَّ فردٍ لخدمةِ الآخرِ لتستقيمَ الحياةُ، وتتمَّ المصالِحُ، ويصلَ كلُّ إنسانٍ إلَى مطلوبِهِ، قالَ اللهُ سبحانَهُ :( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(

وقدْ نظَّمَ الإسلامُ العلاقاتِ بيْنَ أفرادِ المجتمعِ، ومِنْ هذهِ العلاقاتِ العلاقةُ بيْنَ رَبِّ العمَلِ والعامِلِ، فقرَّرَ للعمَّالِ حقوقَهُمُ الطبيعيةَ قاصداً بذلكَ إقامةَ العدالةِ الاجتماعيةِ، وتوفيرَ الحياةِ الكريمةِ لَهُمْ ولأُسرِهِمْ، فصاحِبُ العملِ مُطالَبٌ بأَنْ يُوفِّيَ العاملَ حقوقَهُ التِي اشترَطَهَا عليهِ، وألاَّ يحاولَ انتقاصَ شيءٍ منهَا، قالَ تعالَى :( وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ( فلاَ مُماطلةَ فِي أداءِ الحقوقِ، وقُدوتُنَا فِي ذلكَ كلِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقدْ كانَ سبَّاقاً إلَى المناداةِ بإعطاءِ العاملِ حقَّهُ كاملاً، وحذَّر صلى الله عليه وآله وسلم مَنِ اعتدَى علَى حقِّ العاملِ فقالَ صلى الله عليه وآله وسلم: « قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». وقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»

عبادَ اللهِ: تَهدفُ مبادئُ الإسلامِ إلَى صيانةِ حقوقِ العمالِ، وإقامةِ العلاقةِ بينَ ربِّ العملِ والعاملِ علَى أساسٍ مِنَ التكامُلِ والتعاونِ علَى إنجاحِ العملِ وكسْبِ القوتِ، فعلَى العاملِ واجباتٌ يجبُ عليهِ القيامُ بِهَا، ولهُ حقوقٌ يجبُ علَى ربِّ العملِ الوفاءُ بِهَا، والالتزامُ بمقتضَاهَا، ومِنْ أهمِّهَا: تحديدُ ساعاتِ العملِ والأجرِ المناسبِ لَهَا علَى حسبِ قدراتِ العاملِ ومواهبِهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنِ اسْتِئْجَارِ الأَجِيرِ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُ أَجْرُهُ وحثَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم علَى التعجيلِ بدفْعِ أجرِ العاملِ وفاءً لِحَقِّهِ، فقالَ صلى الله عليه وسلم :« أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» وتحديدُ الأجْرِ بينَ العاملِ وربِّ العملِ يرفَعُ الحرجَ ويُنَمِّي الثقةَ بينَ الطرفينِ ويوطِّدُ الصلةَ بينَهُمَا.

وقَدْ أمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ربَّ العملِ بمعاملةِ العاملِ بالرحمةِ واللينِ وعدمِ إرهاقِهِ بالعملِ، أوْ تكليفِهِ بِمَا لاَ يطيقُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :« ... وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا يُطِيقُ » أيهَا المسلمونَ: إنَّ العملَ أمانةٌ، فيجبُ علَى العامِلِِ أنْ يكونَ أمينًا فِي عملِهِ، مؤدِّيًا لهُ علَى الوجهِ الأكملِ، ملتزمًا بالسلوكِ الحميدِ مراعيًا لعاداتِ وتقاليدِ هذَا الوطنِ، حريصًا علَى المحافظةِ علَى ممتلكاتِهِ ومكتسباتِهِ، شاكرًا للذينَ وفَّرُوا لَهُ فرصةَ العملِ مُخلصًا لهمْ، مجتهدًا فِي تحصيلِ كُلِّ مَا يُساعدُ علَى إتقانِ العملِ وجودتِهِ، وقدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ» وإنَّ الالتزامَ بِِهذهِ المبادئِ العظيمةِ، والتوجيهاتِ الكريمةِ يجعلُ المودةَ تسودُ فِي المجتمعِ، ويعمُّ الخيرُ فيهِ، كمَا أنَّ أداءَ العاملِ لواجبِهِ والْتِزامَ ربِّ العملِ بِحقوقِ العاملِ يضمنُ دوامَ العملِ وجودتَهُ والارتقاءَ بهِ إلَى أعْلَى درجاتِ التميزِ، ويُسهمُ فِي استقرارِ المجتمعِ وأمنِهِ، ويسيرُ بالبلادِ والعبادِ نحوَ التقدمِ والريادةِ. اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ امتثالاً لقولِكَ :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ(

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وأَستغفرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.

الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

 الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرينَ وعلى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعينَ لَهم بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بَعْدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ الله واعلمُوا أنَّ مَا تشهدُهُ دولةُ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ مِنْ تقدُّمٍ ملحوظٍ ونَهضةٍ شاملةٍ فِى جميعِ القطاعاتِ هُو ثمرةٌ طيبةٌ للتشريعاتِ التنظيميةِ الحكيمةِ التِي سنَّهَا أولياءُ الأمورِ والتِي تكفلُ الحقوقَ، وتصونُ الكراماتِ، وتحقِّقُ العيشَ الكريمَ لِمُواطنِيهَا وكلِّ مَنْ يَنْعَمُ بخيراتِهَا، فعلينَا أنْ نلتزمَ بِمَا هوَ مقررٌ مِنْ تشريعاتٍ حتَّى تزدادَ الإماراتُ تقدماً ونَماءً ونَهضةً وحضارةً، ويعودَ النفعُ والخيرُ علَى البلادِ والعبادِ،

وهذَا مِنَ التعاونِ الذِي أمرَنَا اللهُ تعالَى بهِ فقالَ : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى(

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وآله وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وسائرِ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اشفِ مَرْضَانَا وارْحَمْ مَوْتَانَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ اغفر للشَّيْخِ زَايِد، والشَّيْخِ مَكْتُوم، وإخوانِهما شيوخِ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَاقَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ الشَّيْخَ محمَّدَ بنَ راشدٍ إِلَى مَاتُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُما حُكَّامَ الإِمَارَاتِ أجمعين، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا منْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنَا منْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ(.





أرشيف الخطبة

 

تاريخ يوم الجمعة 30/04/2010 يرجى اختيار التاريخ 
     
       
 
آخر تحديث للموقع   07/09/2010
عداد الزوار  
0 0 1 3 9 0 9 3 1
الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | اتصل بنا | حقوق الطبع
سياسة الأمان و الخصوصية | الأسئلة الشائعة | التوظيف | سياسة الجودة
جميع الحقوق محفوظة لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي © 2009
managedBy