تحميل الخطبة ورد تحميل الخطبة بي دي أف (pdf)
الحمدُ للهِِ الَّذِي جعَلَ الزَّكاةَ للمَالِ حِفْظاً ونَمَاءً, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ فِي كتابِهِ المبينِ :( وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائِلُ صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلاَّ لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ » اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.
أمَّا بعدُ: فأُوصِيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعتِهِ، يقولُ جَلَّ جَلالُهُ : (وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
عبادَ اللهِ: إنَّ الزكاةَ رُكْنٌ مِنْ أركانِ هذَا الدِّينِ العظيمِ شرَعَهَا اللهُ تعالَى, وفرَضَهَا علَى الْمُسْتَطِيعِينَ مِنْ عبادِهِ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وفَوَائِدَ كثيرةٍ, فَهِيَ طهَارةٌ للمالِ, وتَزْكِيةٌ للنفوسِ، قالَ عزَّ وجلَّ : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ). وقَدْ أعَدَّ اللهُ تعالَى الجزاءَ العظيمَ والأجْرَ الكبيرَ لعبادِهِ المؤمنينَ الَّذِينَ يعملُونَ الصَّالِحَاتِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ, ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ, قالَ سبحانَهُ : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) إِنَّهُمْ أَدَّوْا زكَاتَهُمْ فاستَّحَقُّوا الأَمْنَ يومَ القيامةِ, وفازُوا بجنَّةٍ عرضُهَا السَّمواتُ والأرضُ. فَهَنِيئاً لِمَنْ أدَّى الزَّكَاةَ المفروضةَ عليهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ فَنَالَ هذَا المقامَ الكبيرَ والفَضْلَ العظيمَ فِي الآخرةِ، قالَ صلى الله عليه وسلم: « خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ » وَقَدْ وَعَدَ اللهُ الْمُزِكِّيَ بنَمَاءِ مَالِهِ فِي الدنيَا ، قالَ سبحانَهُ :( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين) وقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» وفِي كُلِّ صباحٍ ينْزِلُ ملكانِ يدعوانِ للمُنْفِقِ بالزِّيادةِ والبركةِ, ومِنَ المعلومِ أنَّ دعاءَ الملائكةِ مُسْتَجابٌ ومُحَقَّقُ الوقوعِ, قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». ولاَ تنقصُ الزكاةُ المالَ, لذلِكَ أَقْسَمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علَى ذلكَ فقالَ صلى الله عليه وسلم :« ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ, مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ, ...»
أيهَا المسلمونَ: الزَّكاةُ نوعٌ مِنْ أنواعِ التكافلِ الاجتماعيِّ، فهِيَ تُقَوِّي أَوَاصرَ المحبَّةِ والمودَّةِ بينَ أفرادِ المجتمعِ جميعاً, وتجعلُ المجتمعَ مجتمعًا متعاطفاً متوادًّا متماسكاً قويًّا كالجسدِ الواحدِ, وهِيَ تُعينُ الفقراءَ فِي قضاءِ حوائجِهِمْ، وتُسْهِمُ فِي حَلِّ الكثيرِ مِنْ مُشْكَلاتِهِمْ فإنَّ مِنْ حقِّ الفقيرِ أَنْ يأخُذَ مِنْ مالِ الزَّكاةِ مَا يكفِيهِ، قالَ اللهُ تعالَى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) .
أيُّها المؤمنونَ: يقولُ اللهُ سبحانَهُ : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون). فإذَا أَخْرَجَ الغنِيُّ زكاتَهُ تَحَقَّقَتِ الرحمةُ وسَادَتِ الأُلفةُ بينَ أفرادِ المجتمعِ، والزكاةُ تُعْطَى لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا, وخيرُ مَنْ نَستعينُ بهِِ لمعرفةِ مَنْ يَستحِقُّ الزَّكاةَ هُوَ صندوقُ الزَّكاةِ, الَّذِي يقومُ علَى جَمْعِ أموالِ الصَّدقَاتِ وإعطائِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا مِنْ خلالِ معاييرَ وضوابطَ للصرْفِ مدروسةٍ، والصندوقُ مؤسسةٌ حكوميةٌ مُؤْتَمَنَةٌ تعملُ فِي إطارِ السياسةِ الحكيمةِ لقيادَتِنَا الرشيدةِ - يحفَظُهَا اللهُ- فتَستحِقُّ منَّا كُلَّ الثقةِ والتفعيلِ.
فنسألُ اللهَ جلَّ وعلاَ أَنْ يتقَبَّلَ زَكاتَنَا, وأنْ يجعلَهَا خالصةً لوجْهِهِ الكريمِ، وأَنْ يوفِّقَنَا لطاعتِهِ وطاعةِ مَنْ أمرَنَا بطاعتِهِ امتثالاً لقولِهِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) . نَفَعَنِي اللهُ وإيَّاكُمْ بالقرآنِ العظيمِ، وبِمَا فيهِ مِنَ الآيِ والذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ قولِي هذَا وأَستغفرُ اللهَ لِي ولكُمْ ولوالدِيكُمْ فاستغفرُوهُ إنهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانيةُ
الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرِينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعِينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أمَّا بعدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى, واعلمُوا أنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ :« كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ». وإنَّ نقْلَ الأخبارِ عبْرَ الهواتفِ النقالةِ مِنْ غيْرِ رَوِيَّةٍ أَوْ تَثَبُّتٍ يسبِّبُ أضرارًا للآخرينَ، لذَا يلزمُ التأكدُ مِنْ صحَّةِ مَا يُنْقَلُ، وإنَّ مَا يتناقلُهُ البعضُ عبْرَ الهواتفِ مِنْ أخبارٍ ورسائلَ نصيةٍ تتضمَّنُ آياتٍ قرآنيةً أوْ أحاديثَ نبويةً يجبُ التثبتُ مِنْ صحتِهَا قبْلَ إرسالِهَا لغيرِهِمْ، وكذلكَ مَا يتعلقُ بشؤونِ الهيئاتِ أَوِ المؤسساتِ أَوِ الأشخاصِ مِنْ بَثِّ أخبارٍ عنْهُمْ أَوْ مَا يَمَسُّ سُمعتَهُمْ أَوِ الإبلاغِ عَنْ إصابتِهِمْ بحوادثَ أَوِ الإخبارِ عَنْ وفاتِهِمْ كلُّ ذلكَ يجبُ التأكدُ مِنْ صحتِهِ ولاَ يصحُّ نشرُهُ دونَ تثبُّتٍ أَوْ إطلاعٍ صحيحٍ مِنْ مصادرِ الخبرِ، لأنَّ كُلَّ كلمةٍ يقولُهَا الإنسانُ أَوْ يكتبُهَا أَوْ ينقلُهَا هُوَ مسؤولٌ عنهَا أمامَ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى وعَنْ آثارِهَا، قالَ عزَّ وجلَّ : (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).
عبادَ اللهِ: إنَّ اللهَ أمرَكُمْ بِأَمْرٍ بَدَأَ فيهِ بنفْسِهِ وَثَنَّى فيهِ بملائكَتِهِ فقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً» اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وسائرِ أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اشفِ مَرْضَانَا وارْحَمْ مَوْتَانَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ اغفر للشَّيْخِ زَايِد، والشَّيْخِ مَكْتُوم، وإخوانِهما شيوخِ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَاقَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ الشَّيْخَ محمَّدَ بنَ راشدٍ إِلَى مَاتُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ،وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُما حُكَّامَ الإِمَارَاتِ أجمعين، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأَمْنَ والأَمَانَ وَعلَى سَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.
عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).
